السيد علي الموسوي القزويني
865
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الأصحاب « 1 » بها لضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، والمفروض أنّ الثمن المدفوع إلى البائع بعد فساد البيع بعدم إجازة المالك مقبوض بالعقد الفاسد فيضمنه قابضه ، لأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فإذا اتّفق تلفه في يد القابض ضمن عوضه . قلت : ما نحن فيه ليس من موارد القاعدة ، لأنّ معنى « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » أنّ كلّما يضمنه العاقد بمال نفسه في صحيح العقد يضمنه بمال نفسه أيضاً في فاسده ، ولا ريب أنّ الغاصب البائع وكذلك العاقد الفضولي على تقدير صحّة العقد بإجازة المالك لا يضمن الثمن بمال لنفسه بل الضامن له على هذا الوجه إنّما هو المالك المجيز ، فإذا لم يكن ضامناً له بمال لنفسه على تقدير الصحّة لم يكن ضامناً له بمال لنفسه على تقدير الفساد . فإن قلت : يثبت الضمان بقوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 2 » بتقريب أنّ المشتري وإن دفع الثمن إلى البائع بطيب نفسه لكن لا على كلّ تقدير بل على تقدير سلامة المبيع وبقائه في يده ، فإذا لم يسلم وانتزعه المالك عنه فالمال المدفوع إلى البائع حينئذٍ لم يكن مدفوعاً إليه بطيب نفس مالكه فيكون في ضمانه عيناً وعوضاً على تقديري البقاء والتلف . قلت : هذه الرواية واردة في مساق الآية المتقدّمة ، فيكون مسوقة لبيان حكم تكليفي ساكتة عن الحكم الوضعي وهو الضمان . فإن قلت : يثبت الضمان بقاعدة نفي الضرر المستفادة من قوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » فلو لم يضمن البائع عوض الثمن يتضرّر به المشتري ، وهو منفيّ بعموم الخبر . قلت : الخبر إنّما ينفي مجعوليّة كلّ حكم يترتّب عليه ضرر المسلم ، بحيث يسند الضرر إلى الشارع حيث جعل ذلك الحكم ، والضرر هنا يسند إلى فعل المشتري نفسه حيث دفع ماله إلى من لا يستحقّه وسلّطه على إتلافه في مقابل مال علم بعدم صلاحيته لكونه عوضاً عن ماله ، مع أنّه لا جعل هنا وعدم الضمان أمر عدمي ليس قابلًا للجعل
--> ( 1 ) كما في جامع المقاصد 4 : 61 ، و 6 : 324 ، والمسالك 3 : 154 . ( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 113 / 309 . ( 3 ) الوسائل 25 : 429 / 5 ، ب 12 إحياء الموات ، الكافي 5 : 294 / 8 .